مجد الدين ابن الأثير

392

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وفى حديث عائشة " وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث " أي تنشدان الأشعار التي قيلت يوم بعاث ، وهو حرب كانت بين الأنصار ، ولم ترد الغناء المعروف بين أهل اللهو واللعب . وقد رخص عمر في غناء الأعراب ، وهو صوت كالحداء . * وفى حديث عمر " أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأغنياء ، فأتى أهل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجعل عليه شيئا " . قال الخطابي : كان الغلام الجاني حرا ، وكانت جنايته خطأ ، وكانت عاقلته فقراء فلا شئ عليهم لفقرهم . ويشبه أن يكون الغلام المجني عليه حرا أيضا ، لأنه لو كان عبدا لم يكن لاعتذار أهل الجاني بالفقر معنى ، . لأن العاقلة لا تحمل عبدا ، كما لا تحمل عبدا ولا اعترافا . فأما المملوك إذا جنى على عبد أو حر فجنايته في رقبته . وللفقهاء في استيفائها منه خلاف . ( ه‍ ) وفى حديث عثمان " أن عليا بعث إليه بصحيفة فقال للرسول : أغنها عنا " أي اصرفها وكفها ( 1 ) كقوله تعالى : " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " أي يكفه ويكفيه . يقال : أغن عنى شرك : أي اصرفه وكفه . ومنه قوله تعالى " لن يغنوا عنك من الله شيئا " . * ومنه حديث ابن مسعود " وأنا لا أغنى لو كانت لي منعة " أي لو كان معي من يمنعني لكفيت شرهم وصرفتهم . ( ه‍ ) وفى حديث على " ورجل سماه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما " أي لم يلبث في العلم يوما تاما ، من قولك : غنيت بالمكان أغنى : إذا أقمت به . ( باب الغين مع الواو ) ( غوث ) في حديث هاجر أم إسماعيل " فهل عندك غواث " الغواث بالفتح كالغياث بالكسر ، من الإغاثة ، الإعانة ، وقد أغاثه يغيثه . وقد روى بالضم والكسر ، وهما أكثر ما يجئ في الأصوات ، كالنباح والنداء ، والفتح فيها شاذ .

--> ( 1 ) بهامش ا : " قال الكرماني في شرح البخاري : أرسل على صحيفة فيها أحكام الصدقة ، فردها عثمان ، لأنه كان عنده ذلك العلم ، فلم يكن محتاجا إليها " .